Wednesday, July 22, 2009

مذكرات موظف منحوس



أنا موظف منحوس....لا بل أنا انسان منحوس. منذ طفولتى و فى أيام شبابى لم أصادف هذا الذى يقولون عنه الحظ. و منذ أن بدأت ملاحظة مدى الصعوبة فى أن اخطو خطوة دون أن يصافحنى النحس فيها و أنا أدون مذكراتى لعلى اجد السبب فى ملازمة النحس لى. و الآن دعونى اروى لكم حكايتى مع الحاتى


أنا انسان يحب اللحم كثيراو لطالما تمنيت أن اغرق فى اكلها ليل نهار حتى أروى اشتياقى اليها و اعذرونى فى هذا فليس الامر بيدى فقلد كان و الدى يعيش على قوت يومة - ارزوقى يعنى- و لم تكن امى تعد اللحم كثيرا و خاصة مع كثرة اخوتى،ى و هكذا مضت بنا الايام. أما الآن و بعد أن صرت موظف لدى الحكومة ورغم ضياع راتبى منذ أن اقبضة على سداد الديون من إيجار بيتى و الجمعية و النور و الماء و الموصلات بالطبع... الخ، أعيش بالباقى و لطالما تمنيت لنفسى أن آكل من عند الحاتى اكلة كباب و كفته و طرب و على هذا انتظرت العلاوة التى تحنوا علينا بها الجهات المسئولة و تجاهلت ارتفاع الاسعار الذى يسبق العلاوة و اتخذت خطوة ايجابية و ذهبت اخيرا الى الحاتى

و كان كثيرون يحيطون المنطقة التى سكن فيها فا نتقيت و احدا بدا لى محله نظيفا و دفعت له لنقود و انتظرت حتى يعد لى المطلوب ... بدأت الرائحة تتصاعد و تداعب رأسى الضعيف و على ما اذكرفلقد بدأت اتمايل مع مروحته ممنيا نفسى بما ساحصل عليه من متعة حينما ينتهى و ها هو ذا اوشك على الانتهاء فاخدت منه اللفة و سرت فى طريقى اتلذذ من الرائحة و اعد نفسى بأكلة هانئة مع الخبز و السلاطات و الطحينة ...آه هنا فقط تذكرت - وياليتنى لم أتذكر- انه نسى أن يضع لى الطحينة فأبيت الا اكل بدونها و عليه قررت العودة اليه مطالبا اياه بها و إذا بى المح أضواء حمراء و اسمع الاصوات المميزة لسيلرلت الشرطة ... نعم كانت الشرطة تقبض على الرجل و السبب تسألت؟!! انه كان يصنع الكباب من لحم القطط و الكلاب و التى بدأ عددها يتناقص مؤخرا من المنطقة فا انتفضت و كأن عقرب لدغنى و اسقط الكباب من يدى و عدت الى منزلى اجر حسرتى معى منكس الرأس. و فجأة تنبهت الى أن الشارع يبدو مختلفا اممم بالتاكيد يبدوا مختلفا فانا لم اكن اسير من هنا فى المرة السابقة. آه يا الهى لقد اخطات الطريق و أنا عائد لاحضار سلاطة الطحينة، و ها هو ذا يلوح من بعيد الحاتى الذى اشتريت منه و كان يقول " الاخلاق و الضمير ولا حاجة غيرهم عندنا" كان هذا بعد أن علم بحادثة جاره الحاتى الغشاش فاسرعت بالعودة الى حيث سقط منى الكباب لكن هيهات فلقد انقضت عليه القطط و الكلاب الهاربة من يد الحاتى اياه . و هكذا عدت لاقضى ليلتى مع الجبنة و الزيتون

اترى ياسيدى كم انا منحوس؟ على ايه حال من يدرى سوف اعيش كلى امل ان يصادفنى الحظ و لو لمرة واحدة


ملحوظة: كان هذا منذ امد بعيد قبل انتشار انفلونزا الخنازير


فاطمة الزهراء محمد

يناير 2000

1 comment:

Esmat said...

دمها خفيف رغم بؤسها،ولكن الرجل مازال يتمتع بروح مرحة ربما هى ما أكرمه الله بها-ليتغلب على قسوة الظروف

ماذا تفعل الناس أكتر من ذلك تعلمت وإشتغلت وليس هناك ما يكفيها من ضروريات الحياة
وأصبحت وجبة لحم من عند الحاتى حلم صعب الوصول إليه

إنعدام الضمير هو ما يزيد الحياة قساوة

نسأل الله أن يرحم عباده
بجد جمعتى كذا مشكلة فى بوست واحد
تسلم ايديكى فاطمة